الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
245
تفسير روح البيان
فِي اللَّهِ اى في دينه وتدعون ان دينه الحق هو اليهودية والنصرانية وتبنون دخول الجنة والاهتداء عليهما وتقولون تارة لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وتارة كونوا هودا أو نصارى تهتدوا وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ اى والحال انه لا وجه للمجادلة أصلا لأنه تعالى مالك أمرنا وأمركم وَلَنا أَعْمالُنا الحسنة الموافقة لامره وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ السيئة المخالفة لحكمه فكيف تدعون انكم أولى باللّه وَنَحْنُ لَهُ اى للّه تعالى مُخْلِصُونَ في تلك الأعمال لا نبتغي بها الا وجهه فأنى لكم المحاجة وادعاء حقية ما أنتم عليه والطمع في دخول الجنة بسببه ودعوة الناس اليه وأنتم به مشركون * والإخلاص تصفية العمل عن الشرك والرياء وحقيقته تصفية الفعل عن ملاحظه المخلوقين أَمْ تَقُولُونَ أم معادلة للهمزة في قوله تعالى أتحاجوننا داخلة في حيز الأمر على معنى أي الامرين تأتون إقامة الحجة وتنوير البرهان على حقية ما أنتم عليه والحال ما ذكر أم التشبث بذيل التقليد والافتراء على الأنبياء وتقولون إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ وهي حفدة يعقوب وهم أولاد أولاده الاثني عشر وعن الزجاج أنه قال الأسباط في ولد اسحق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل فولد كل واحد من ولد اسحق سبط ومن ولد إسماعيل قبيلة كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى فنحن مقتدون بهم والمراد انكار كلا الامرين والتوبيخ عليهما اى كيف تحاجون وكيف تقولون في حق الأنبياء الذين بعثوا قبل نزول التوراة والإنجيل انهم كانوا هودا أو نصارى ومن المحال ان يقتدى المتقدم بالمتأخر ويستن بسنته قُلْ يا محمد أَ أَنْتُمْ الاستفهام للتقرير والتوبيخ أَعْلَمُ بدينهم أَمِ اللَّهُ اعلم وَمَنْ أَظْلَمُ انكار لان يكون أحد اظلم فالاستفهام بمعنى النفي مِمَّنْ كَتَمَ اى ستر وأخفى عن الناس شَهادَةً ثابتة عِنْدَهُ اى عند من كائنة مِنَ اللَّهِ قوله عنده ومن اللّه صفتان لشهادة اى شهادة حاصلة عنده صادرة من اللّه تعالى يعنى يا أهل الكتاب قد علمتم بشهادة حصلت عندكم صادرة من اللّه تعالى بان إبراهيم وبنيه كانوا حنفاء مسلمين بان أخبركم اللّه بذلك في كتابكم ثم انكم تكتمونها وتدعون خلاف ما شهد اللّه به في حقهم فلا أحد اظلم منكم حيث اجزأتم على تكذيب اللّه تعالى فيما اخبر به وتعليق الاظلمية بمطلق الكتمان للايماء إلى أن مرتبة من يدريها ويشهد بخلافها في الظلم خارجة عن دائرة البيان وعن ابن عباس أكبر الكبائر الإشراك باللّه وشهادة الزور وكتمان الشهادة قال تعالى وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ والمراد مسخ القلب ونعوذ باللّه من ذلك وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ما موصولة عامة لجميع ما يكتسب بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة ويدخل فيه كتمان شهادة اللّه دخولا أوليا اى هو محيط بجميع ما تأتون وما تدرون فيعاقبكم بذلك أشد عقاب تِلْكَ أُمَّةٌ اى الأنبياء جماعة قَدْ خَلَتْ اى مضت بالموت لَها ما كَسَبَتْ من الأعمال وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ منها وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ اى لا يسأل أحد عن عمل غيره بل يسأل عن عمله ويجزى به وهذا تكرير للآية السابقة بعينها للمبالغة في الزجر عما هم عليه من الافتخار بالآباء والاتكال على أعمالهم قال اللّه تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ - قيل - لما انصرف هارون الرشيد من الحج أقام بالكوفة أياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه